Find Articles

جيب 

أسسها الأديب : فوزى نجيب رئيس التحرير: عادل صليب المدير التنفيذى : إيهاب رشدى

امراة من دخان


عادل صليب 

ألقى بريشته وترك ألوانه ونظر بإعجاب إلى الصوره التى يكاد ان ينتهى من رسمها. غادر الشاليه الخاص به وهرول ناحيه الشاطىء الجميل الهادى .

احس انه مثل النسيم فى الربيع أيقن انه ليس هو نعم ليس هو .. انه انسان آخر ولد من جديد حتى رائحه البحر التى تعود عليها  استنشقها وكأنها أزهار الربيع  النضره 

احس بالرمال وكأنها فرش ذهبى يجرى عليه . أحس انه اخف وأكثر حركه ونشاط مثل شاب صغير موفور الصحه والعافيه 

انه اليوم اسعد انسان على وجه الارض لقد غمره الحب والقى بظلاله عليه ولفه بجمال خفى.

نظر إلى امواج البحر المتلاطمه فتذكر رحله حياته المضطربه  

ومثل شريط سينما رأى حياته فى مراحلها  المختلفه 

من فرح وحزن وألم وفراق ووحده 

****

شاهد المهندس اشرف حياته فى مراحلها المختلفه ولايعرف لماذا يتذكر كل هذا؟ 

“أشرف ميعاد المدرسه قوم  ياكسلان “،  تعد له السندوتشات وحقيبة المدرسه وينتظره السائق  الاسطى سيد ليوصله إلى مدرسته الأجنبية الراقية ، شاهدها وهى تقف فى بلكون الفيلا الواسعه وهى تلوح بيدها وترسل له القبلات حتى تختفى السياره  

 تمنى ان تعود  الأيام إلى الوراء  لكن الزمن لايعود 

انه الحب والخير الذى أغدق عليه والديه 

ها هو يكبر ويتخرج ويتزوج من اجمل سيدة فى البلد  

كانت مثل ملكه بقوامها الممشوق وشعرها الأسود الغزير المنسدل على جبينها وجيدها 

وتقاطعيها المثيره الحالمه ، انه يحملها فى الايام الاولى من شهر العسل وهى ترتدى البكينى الاحمر وشعرها الاسود الغزير يغطى وجهه ولايكاد يرى امامه فيسير بها كالأعمى 

انجب منها ابنه وابنته منى وأمجد ، راى الشمس تكاد تسقط فى البحر وسقط هو اثناء رحلته إلى اهل زوجته فى صعيد مصر سقطت زوجته سقطه مروعه  بعد ان صدمتهما سيارة نقل كبيره .

فارقت محبوبته الحياة فجأة ولم يصب هو بأذى. الماسى تتواصل مثل شريط اسود حزين 

رأى نفسه يسير خلف نعش والده الحنون يبكيه ويرثيه تبعته أمه بعد سنة تقريبا  

آه يا أماه  لم اكن أعرف أن الدنيا بدونك صحراء جرداء ليس بها نقطه ماء ، غطى الشيب رأسه  

تزوجت ابنته وغادرت إلى استراليا وهاجر ابنه إلى كندا.

أصبح وحيدًا بين الأطلال ليس له إلا الأطلال فى فيلته الراقيه فى معمورة الإسكندريه وقد ورث من والده الكثير من الاموال والعقارات فقد كان وحيد والديه ، وأيضاً هذا الشاليه فى نفس الحى الراقى الذى فى كل جنب من جنباته ذكرى وفى كل ركن حكايه حب.

كانت دموعه تجرى على خديه وهو لايعرف لماذا تذكر كل هذا وهو فى حاله نشوى وحب دخل قلبه واقتحمت عليه خلوته ..

دخل يعبث فى ادراج الملابس فرأى مايوه زوجته البكينى الأحمر مازالت تنبعث منه عبير  الحياة وكأنها أزهار الياسمين العطره،  قبله ثم وضعه فى مكانه برفق. نظر إلى الصوره التى كان يرسمها معشوقته والحقيقه كان يريد ان ينسى زوجته لان ذكراها تورقه وتضنى قلبه. 

نظر إلى صوره معشوقته التى يرسمها وإلى الصوره الحقيقية على اللاب توب . هل هذا حقيقى ؟

هل تحبنى أنا هذه الحوريه الرائعه الجمال؟  

ولماذا أنا وانا اكبر منها بكثير؟  هل هو الحب الذى لايعرف ولايعترف بالسن ولا الشكل ولا اللون؟

لم يكن يهتم بوسائل التواصل الاجتماعى ايام كانت الدنيا صاخبه بحياة جميلة مع عائلته ، لكن بعد أن أصبح وحيدا لم يكن أمامه إلا هذه  الطرق ليخرج من فكره وحزنه  

كان  يجلس بالساعات أمام هذه المواقع وأحبها جدا مثل الفيس والوات ساب وفيبر، وألقى اليه القدر هذه الحوريه وكأنها خرجت له من صندوق الدنيا او من مصباح علاء الدين. هاله جمالها ونضارة بشرتها وجسدها، أرسل لها طلب صداقه. وافقت على الفور 

تذكر اول شات بينها وبينه 

  • أهلا 
  • أهلا بحضرتك 
  • ممكن نتعرف 
  • أنا نارمين 
  • وأنا المهندس اشرف 
  • تشرفت بمعرفتك 
  • وانا اكثر 
  • حضرتك منين 
  • انا من تونس هاجرت مع أسرتى للولايات المتحدة وانا سنى ١٠ سنوات 
  • انك تتكلمين العربيه وتكتبينها 
  • نعم أنا تعلمت فى بلدى حتى سن العاشره 
  • جميل 
  • كلمنى عن حضرتك 
  • أنا مهندس ارمل اعيش فى الاسكندرية . كان الحديث طويلا لم تسأله عن سنه وهو كذلك وتوالت الأحاديث وأصبع شغله الشاغل أن يكلمها كل يوم  واصبحت المكالمات فيديو يراها وتراه .

اعجب جدا من جمالها وأناقتها ولياقتها فى الكلام كانت تظهر له بملابس محتشمه نسبيا حتى ملابس البيت لم تكن مبتذله .                                       

مرت الايام واصبح مدمنا . اليوم الذى لايراها وكأن الشمس غابت والحياه  بلاطعم . أحبته وأحبها ،وتبادلا كلمات الحب والغرام، وتمنى اليوم الذى يراها ويمسك حتى طرف أناملها المرسومه البضه الناعمه. كان يتمنى ان يسافر اليها ليتمتع بالنظر فى وجهها  وجمال جسدها. وخطر له خاطر لماذا لايتزوجها؟ يبدو أنها راقيه وبنت ناس وتعمل كسيدة أعمال مرموقه هل يكلمها فى هذا الامر ام لا ؟ 

معقوله ترضى بى أنا انها فى الثالثة والعشرين من عمرها وانا الخامسة والأربعين لكنه تفاجأ باستعدادها وكانت ترسل إشارات انها تتمنى ان تحب شخص ناضج محترم يقدر أنوثتها وجمالها 

****

 مرت الايام وازداد التعلق والحب وأصبحت هى الحياة بالنسبه له وذابت الحواجز بينهما واصبح يناديها حبيبتى وهى  تناديه حبيبى ، احس انه لن يستطيع الحياة بدونها ، تجرأ وصارحها انه يريد الارتباط بها ومستعد لاى شبكه اومهر، وهاله انها وافقت على الفور بل قالت له ان لم تتكلم انت كنت أنا سأطلب يدك وضحكت!

كانت ضحكتها مثل موسيقى عذبه 

اتفقا ان تحضر بنفسها ليتزوجها وتعيش معه فى فيلته الانيقه التى شاهدتها بالفيديو وايضا الشاليه الراقى الجميل ، حتى امواج المياة خارج الشاليه كان يصورها على الهواء اثناء المكالمات 

قالت ” آه حبيبى.. تمنيت أن أعيش على شاطىء البحر .. حبيبى سنعيش اجمل أيامنا” ،  ” حبيبتى هل تتركين امريكا وتحضرين إلى هنا ، ” نعم من اجلك من اجل حبنا مع اننى اعيش فى مستوى عال”  واظهرت له الفيلا التى تعيش بها وتحيطها الزهور والخضره من كل جانب..  

مرت الايام واتفقا على الزواج وعرض عليه ان يرسل لها التذكره لكنها رفضت قائلة ان معها الكثير من المال وأن ما تحتاجه هو الحب ولاشىء غير الحب والحضن الدافى .

 ****   

 فى اليوم الموعود ارتدى بدلة شيك وتعطر بأغلى العطور  بعد ان حلق لحيته وشذب شعر رأسه وصبغه 

اخذ ابن عمه وركب سيارته ، هذا هو اليوم الموعود لوصول حبيبته من امريكا 

كان يعد نفسه من شهر لمثل هذا اليوم فقد احضر الخدم لتنظيف الشاليه والفيلا الخاصه به واشترى حجرات نوم جديده وفرش جديد وأثاث كامل  كل مايلزم الحياة والرغبة الجميله واشترى لها خاتم سولتير بعشرة آلاف دولار.

وصل قبل ميعاد الطائرة بحوالى ساعتان 

” سوف تجدنى ياحبيبى وانا امسك وردة حمراء بيدى ، سوف تعرفنى حتى بدون وردة” 

 ورده حمراء لون العنفوان والشباب والجمال 

استيقظ من فكره على نخذ ابن عمه فى كتفه ” انظر لها هى تجتاز حاجز الجوازات وتتقدم الينا”

نظر بسرعه كالمذهول رآها تمسك وردتها الحمراء وشعرها الاسود الغزير الذى يميل إلى اللون العسلى يطير خلفها وينزرع على زراعيها  البيضاء العارية.  

هاله جمالها كانت مثل ملكة متوجة ؛ جسد ممشوق متناسق ووجه ابيض ملائكى مثل القمر وشفاة فاتنة  وزراع بيضاء نقيه بدون شوائب ، مستديرة أما عينيها فكانت ساحرة لاتعرف لها لون هل هى رماديه أم خضراء أم خليط من الاثنين 

لم يشعر إلا وهى تجرى نحوه ويجرى نحوها وتعانقا بلهفه وحب  ، شم فيها رائحة الحياة والحب والجمال 

عبث بشعرها وهى تلامس جبينه بيدها البيضاء الناعمه وأظافرها المرسومه بإتقان بالغ .

نظر إلى وجهها عن قرب كانت مثل فتيات الريل الجميلات صفحة واحدة بيضاء  مصقوله، وجنتاها محمرتان قليلا حمرة طبيعيه .

لم يشعر إلا وهو يمسك يدها التى تشبه البلور النقى ويقبلها بشغف . قبلته فى خده وهى تمسك بيده 

صافحها ابن عمه وأعجب بلباقتها وجمالها . كانت تحفه رائعه الجمال تخاف ان تلمسها لتلطخها 

صرخت ” أشرف ما أجملك حبيبى تبدو مثل صبى فى العشرين” ضحك وهو يقول ” لا أصدق نفسى حبيبتى انك مثل حوريه من الجنه”

الحقيقه انه تفاجأ بجمالها وجسدها الملفوف الناعم ووجهها المشرق كانت الطبيعة أفضل من الصور الف مره من وجهه نظره.

 ****

تزوجا وقضي اجمل ايام عمره معها،نسى أباه وأمه وزوجته واولاده وكانت هى فقط فى المشهد 

يتأمل جمالها فى صحوه  ونومه.  يتأملها وهى  ومستلقيه على الشاطى بملابس البحر التى تظهر تناسق ومفاتن جسدها الممشوق الذى لايمكن وصفه 

كانت كالشمس المشرقه له التى أمدّته بالدفء والحرارة والضوء الساطع بعد أن اظلمت ايامه.. كانت لبقه جدا.. استطاعت ان تكسب ثقته فى شهور قليلة ..  كانت سيده أعمال تعمل مع شركاء كبار فى مجال العقارات بالولايات المتحدة  

أقنعته بالمشاركه معها. وثق بها اكثر من نفسه ، شاركها فى أعمالها.  حول لها اكثر من ثلاثمائة الف دولار لحسابها، وكانت تثتثمر الاموال مع الشركاء وبدأ يحس ان هناك ارباحا يجنيها بالفعل وكلما كان يكسب يحول كثير من الاموال لحسابها. 

أعمته بجمالها وشهوتها وسلبت لبه وعقله ولايوجد إلا الجمال والجنس الذى يستطيع ان يسلب من الانسان كل شىء حتى حياته ويبقيه لينا مطاوعا. 

فى الفراش كانت ساخنه جدا لم يستطع ان يجاريها فى عنفوان حبها وجمالها وشبابها. 

سيطرت على عواطفه بالكامل بعد ان أشبعت رغباته الجنسية بملابسها المثيرة فى غرفة النوم. كان مثل طفل صغير يلقى برأسه فى حضنها العارى وشعرها يلفح وجهه برائحته العطرة.

إنه الحب عندما يمتلك الانسان فينسيه حتى نفسه . إنه التعلق الذى بدونه الموت أهون 

كان لايطيق فراقها لحظة واحدة وهى اعطته الحب والجنس والهوى الذى يريده . أعطته اكثر مما يتوقع 

اعطته جسدها وجمالها وأنوثتها وشبابها. 

وهو أعطاها حياته باكملها ، لو طلبت عمره سيعطيه لها عن طيب خاطر . كان جمالها يسحر الألباب ويسلب العقول ويجعل الإنسان تابعا مخلصا أميناً  

 ****

 مضت ثمانيه اشهر وبضع أيام عاش فيها اجمل ايام عمره متمتعا بالجمال الخارق والصبا والحيويه والشباب ..

نهض من نومه مبكرا وخرج من غرفته فى الشاليه الفخم وكان يقضيان بعض الايام هناك وخاصه فى ايام الصيف. خرج على اطراف أصابعه ، احتسى فنجان من القهوه ثم عاد وجلس على الكرسى الذى امام السرير.. 

كانت مستلقاه على ظهرها وشعرها الاسود الذى يميل إلى اللون البنى العسلى الغزير متناثر على الوساده ووجهها الملائكى يغض فى نوم عميق ومفاتن جسدها فى قميصها الشفاف الأبيض تبدو متناسقه متناغمه ويدها البضه الناعمه الصافيه مثل البلور النقى تزينها أظافر طويله بطلاء بمبى  وكانها مرسومه من فنان مبدع 

كان يحب ان يتأملها وهى نائمة وهو لايكاد يصدق نفسه ان هذه الحوريه ملك يديه وقد حسده عليها الجميع حتى أقاربه واولاده ، تناول يدها بلطف وطبع عليها قبله حانيه ثم وضعها برفق وكأنه يخاف ان يجرحها الفراش، استيقظت وفتحت عينها الملونه وكان لايمل النظر اليها أبدا ” حبيبى لماذا استيقظت مبكرا” 

ووثبت عليه تحضنه وهو يضع رأسه على صدرها العارى ويعبث بشعرها الغزير الناعم ويقبله 

سألها  هل تريد الخروج لكنها قالت ان وجودهما معا هى الحياة والحب 

خلعت ملابسها  وظهرت مثل الجوهرة النفيسة لم يستطع أن يقاوم سحرها ، اليوم كله من الصباح إلى المساء فى شرنقة الجنس التى تفيض لينا وعسلا ..

سأل نفسه مالها اليوم وكيف تحبنى هذا الحب الذى لاينتهى وكيف أنا تعلقت بها ولا استطيع فراقها لحظه واحدة ولا أمِل من ان أتجرع من كاس هواها .

       ****

كان يوما مثيرا تجرع فيه الكأس حتى الثماله لدرجه انه راح فى نوم عميق كان يفتقده 

وبعيد المنال عنه كل الايام السالفة ، لم يشعر إلا والشمس الحارقة تتسلل من خلال الستائر السميكه وتفرش الغرفه ويتسلل شعاع على عينه يداعبه 

تحسس الفراش بداخله ليطوقها كما يفعل كل ليلة فلم يجدها ، خرج إلى المطبخ وباقى حجرات الشاليه الواسع فلم يجدها .

كانت لها عادة التمشى على الشاطىء فى كثير من الايام .بحث عنها على الشاطىء لم يجدها  ، ربما اخذت السيارة لتقضى حاجه ما ، لكن السيارة كانت مكانها ولم تبارح،  يبحث عن ملابسها فلم يجد إلا القليل .

اخذ يفكر أين ذهبت المعبودة ؟ اين ذهبت حبيبته ؟انها لاتعرف احد هنا ولاتصاحب احد 

مرة واحدة حضر اليها شريكها وكان رجلا محترما وقورا ليسألها تحويل بعض الاموال للشركه 

انتظر حتى المساء ، لم ترجع انتظر حتى طلوع الشمس فى اليوم التالى  فلم ترجع 

أيقن أن هناك شىء ما. لم يجد حقيبتها التى تحتفظ بالأوراق 

انتابه شعور رهيب احس وكأن البحر ابتلعها ، لم يكن يهمه شىء إلا رجوعها والنظر فى عينيها 

والعبث فى شعرها ،  لايهمه مال ولاعقار يريدها هى ولا شىء يعوضه عنها 

خرج يسأل عنها أقرباءه فلم يتوصل إلى شىء ما ، رجع مكسور الوجدان .  بحث عنها فى كل مكان ولم يجدها تلفونها مغلق .. كل شىء اختفى مثل الدخان يظهر قليلا ويضمحل ، وعندما رجع لاحظ جزء من ورقه يظهر من تحت الوسادة. انه خطاب منها ..

تلقفه فتحه كان خطابها ” عندما تستيقظ حبيبى أكون قد غادرت البلد لقد حضروا  وأمروني بالمغادرة فذهبت ، لقد قضينا وقتا ممتعا. أعرف انك لن تنساه  ، ولن تنسانى فأنا أتغلغل فى القلوب وأفتحها مثل قرص الزبد الناعم واعرف انك سوف تتعذب وتشقى وتتمنى يوما ان ترانى وتلمسنى ولكن لن تنال هذا . افضل ان تنسانى ولاتعذب نفسك بى.  زوجتك التى أدمت القلوب ولوعت النفوس” 

بكى بحرقه وألم وايقن ما أصابه ونظر إلى صورتها وصور الزفاف والشاطىء التى تملأ الشاليه فى كل مكان وتمنى ان يراها وتعيش معه وتاخذ كل مامعه حتى نفسه ايضا  

فقط يراها وتعيش فى كنفه وحضنه وتعيد له الدفء والحياة والنور.

 

 

 

 

TNnews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *